محمد جواد المحمودي
197
ترتيب الأمالي
ورحمة اللّه وبركاته . فقال الحسين عليه السّلام : « وعليك السّلام ، من أنت يا عبد اللّه » ؟ فقال : أنا الحرّ بن يزيد . فقال : « يا حرّ ، أعلينا ، أم لنا » ؟ فقال الحرّ : واللّه يا ابن رسول اللّه ، لقد بعثت لقتالك ، وأعوذ باللّه أن احشر من قبري وناصيتي مشدودة إليّ « 1 » ، ويدي مغلولة إلى عنقي ، وأكبّ على حرّ وجهي في النّار ، يا ابن رسول اللّه ، أين تذهب ؟ ارجع إلى حرم جدّك ، فإنّك مقتول . فقال الحسين عليه السّلام : سأمضي فما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقّا وجاهد مسلما وواسى الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مثبورا وخالف مجرما فإن متّ لم أندم وإن عشت لم ألم * كفى بك ذلّا أن تموت وترغما ثمّ سار الحسين عليه السّلام حتّى نزل القطقطانة « 2 » ، فنظر إلى فسطاط مضروب ، فقال : « لمن هذا الفسطاط » ؟ فقيل : لعبيد اللّه بن الحرّ الجعفي « 3 » . فأرسل الحسين عليه السّلام فقال : « أيّها الرجل ، إنّك مذنب خاطئ ، وإنّ اللّه عزّ وجلّ آخذك بما أنت صانع إن لم تتب إلى اللّه تبارك وتعالى في ساعتك هذه ، فتنصرني ويكون جدّي شفيعك بين يدي اللّه تبارك وتعالى » . فقال : يا ابن رسول اللّه ، واللّه لو نصرتك لكنت أوّل مقتول بين يديك ، ولكن هذا فرسي خذه إليك ، فو اللّه ما ركبته قطّ وأنا أروم شيئا إلّا بلغته ، ولا أرادني
--> ( 1 ) في نسخة : « إلى رجلي » . ( 2 ) القطقطانة : موضع قرب الكوفة . ( 3 ) في نسخة : عبد اللّه بن الحرّ الحنفي .